خليل الصفدي
21
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وذلك محال ، فتحيّر فيه وقال : المتولّدات أفعال لا فاعل لها . ومنها قوله في الكفار والمشركين والمجوس واليهود والنصارى والزنادقة والدّهرية إنهم يصيرون في القيامة ترابا ، وكذلك قوله في البهائم والطيور وأطفال المؤمنين . ومنها قوله : الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح وخلوّها من الآفات وهي قبل الفعل . ومنها قوله : إن المعرفة متولدة من النظر وهو فعل لا فاعل له كسائر المتولّدات . ومنها قوله في تحسين العقل وتقبيحه وإيجاب المعرفة قبل ورود السّمع مثل أصحابه ، غير أنه زاد عليهم فقال : من الكفار من لا يعلم خالقه وهو معذور . وقال : إن المعارف كلها ضرورية وإنّ من لم يضطرّ إلى معرفة اللّه تعالى فهو مسخّر للعباد كالحيوان . ومنها قوله : لا فعل للإنسان إلّا الإرادة وما عداها فهو حدث لا محدث له . وحكى ابن الرّيوندي عنه أنه قال : العالم فعل اللّه بطباعه ، قال الشهرستاني : ولعله أراد بذلك ما تريده الفلاسفة من الإيجاب بالذات دون الإيجاد على مقتضى الإرادة ، ولكن يلزمه على اعتقاده ذلك ما يلزم الفلاسفة من القول بقدم العالم إذ الموجب لا ينفك عن الموجب . وكان ثمامة في زمن المأمون ، وكان عنده بمكان . ثوبان ( 36 ) مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم ثوبان بن بجدد « 1 » هو أبو عبد اللّه ، ويقال أبو عبد الرحمن وقيل في أبيه جحدر . وثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، سبي من نواحي الحجاز وقيل إنه
--> ( 1 ) ترجمته في طبقات ابن سعد 7 / 400 ، وطبقات خليفة 1 / 15 ، و 2 / 747 ، والمحبر 128 ، والتاريخ الكبير ج 1 / ق 2 / 181 ، والطبري 3 / 169 ، والجرح والتعديل ج 1 / ق 1 / 469 ، ومشاهير علماء الأمصار 50 ، وحلية الأولياء 1 / 180 ، وكتاب مع أهل الصفة 1 / 337 ، والاستيعاب 1 / 218 ، والإكمال 1 / 210 « وفيه بجدد ، وعليه اعتمدنا في ضبط اللفظ » ، والجمع بين رجال الصحيحين 1 / 68 ، وتاريخ دمشق « المخطوطة ذات الرقم 3368 » 3 / 297 ب « ولفظة بجدد فيه محرفة : يجدد ، ويقال يحدر » ، وابن الأثير 2 / 311 و 3 / 500 ، وأسد الغابة 1 / 249 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 2 / 273 ، والعبر 1 / 59 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 11 ، والإصابة 1 / 205 ، وتهذيب التهذيب ، 2 / 31 ، والتقريب 62 ، والنجوم الزاهرة 1 / 145 ، وحسن المحاضرة 1 / 180 ، وتهذيب ابن عساكر 3 / 378 ، والأعلام 2 / 88 .